عباس حسن
675
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 178 : النسب إلى ما حذف منه بعض أصوله ( ا ) إن كان الحرف الأصلىّ المحذوف هو عين الكلمة وجب رده في حالتين : الأولى : أن يكون عينا لاسم ثلاثي مضعف « 1 » . مثل : « رب » . وأصله : « ربّ » الحرفية الجارّة ، حذفت الباء الأولى ، تخفيفا « 2 » ، فإذا صار بعد التخفيف علما وأريد النسب إليه ، وجب إرجاع الباء الساكنة المحذوفة وإدغامها في نظيرتها ، كما كانت قبل الحذف ؛ فيقال : ربّىّ ، ومثلها : « قط » على اعتبار أن أصلها : قطّ « 3 » - بتشديد الطاء - ؛ حذفت الطاء الأولى الساكنة تخفيفا ، فإذا نسب إلى المخففة وجب إرجاع العين المحذوفة . وإدغامها في نظيرتها ؛ فيقال : قطّىّ . . . الثانية : أن يكون عينا لاسم معتل اللام ، نحو : يرى ( علما منقولا من المضارع ، وأصله : يرأى . نقلت فتحة الهمزة . إلى الراء الساكنة قبلها ، وحذفت الهمزة ؛ فصار اللفظ : يرى ) . فإذا سمى به ، وأريد النسب إليه ؛ قيل : « يرئىّ » ، بإرجاع العين المحذوفة مع فتح الراء ؛ مراعاة لضبطها الذي كانت عليه بعد حذف الهمزة « 4 » .
--> ( 1 ) مضعف الثلاثي : ما كانت عينه ولامه من جنس واحد ؛ مثل : عدّ - قطّ - ربّ . . . ولا بد أن يكون المضعف ساكن العين . إذا كانت مدغمة في نظيرها ، وهو الحرف الواقع لام الكلمة . ( 2 ) ومن التخفيف قوله تعالى ( رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ) . ( 3 ) ظرف زمان يستعمل - في الأغلب - بعد كلام منفى المعنى في الزمن الماضي . ( وتفصيل الكلام عليه في ج 2 م 79 ) . ( 4 ) هذا رأى سيبويه - كما سيجئ أيضا في رقم 2 من هامش ص 677 - وهو يوجب في الاسم الذي ترجع لامه المحذوفة عند النسب أن تبقى عينه على فتحتها الطارئة عليها عند حذف تلك اللام ، قبل النسب . فإذا ما عادت اللام عند النسب لم ترجع العين إلى السكون الذي كان أصلا لها من قبل ؛ وإنما تظل على الفتحة الطارئة عليها . فإذا رجعت الهمزة المحذوفة هنا - صارت الكلمة : « يرأى » - بثلاث متحركات مفتوحة ، فألف ساكنة ، مكتوبة ياء - وعند النسب تحذف هذه الألف ( لأنها رابعة في اسم ثانيه متحرك ، كما تقرر من قبل في ص 661 ) ، فيقال : « يرئى » وهذا الرأي هو الأرجح الذي يؤيده السماع الأكثر ، أما غير سيبويه فيوجب عند رجوع اللام المحذوفة إرجاع العين إلى سكونها الأصلي السابق ، وعدم الاعتداد بالفتحة الطارئة . فعند إرجاع الهمزة يصير الاسم : « يرأى » والنسب إليه هو : « يرأوىّ » أو : « يرئىّ » ؛ طبقا لما تقرر - في ص 661 - من أن ألف الرباعي الساكن الثاني - تحذف أو تقلب واوا . ومما سبق يتضح في المجبور برد اللام عند النسب رأيان ، فسيبويه ومن معه يوجب فيه فتح العين وإن كانت ساكنة في الأصل . وغيره يوجب تسكينها كما كانت أولا ، وإرجاعها لأصلها .